فيها. وبذلك نعطى القضية صورتها الأخيرة ، على يد هاتين المدرستين العظيمتين.
وسنقسم القول هنا إلى الجانبين الكبيرين فى تناولها ، وهما الجانب الكلامى والجانب البلاغى.
أولا : الجانب الكلامى فى الاعجاز بين المعتزلة والأشاعرة :
وسنقسم هذا الجانب إلى :
١ ـ دليل النبوة عند المعتزلة والأشاعرة.
٢ ـ خلق القرآن وقدمه عندهما.
٣ ـ المنهج العقلى بينهما.
أولا : دليل النبوة عند المعتزلة والأشاعرة :
ذهب المتكلمون المعتزلة فى معرض دفاعهم عن نبوة النبى صلىاللهعليهوسلم إلى أن الدليل على صدق دعواه ، أحواله هو وأخلاقه ، عليه أفضل الصلاة السلام وتعاليمه ثم تأتى المعجزات دليلا فى الدرجة الثانية وخالفهم فى ذلك الأشاعرة.
فالقاضى عبد الجبار ، بعد أن يعرّف (المعجز) فى علم الكلام بأنه «الفعل الذى يدل على صدق مدعى النبوة ، يقول ولهذه الجملة لم يعتمد شيوخنا فى إثبات نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم على المعجزات التى إنما تعلم بعد العلم بنبوغه صلىاللهعليهوسلم لأن ثبوت ذلك فرع على ثبوت النبوة ، فكيف يصح أن يستدل به على نبوة ، وجعلوا هذه المعجزات مؤكدة وزائدة فى شرح الصدور فيمن يعرفها من جهة الاستدلال (١).
فالمتشكك فى النبوة ، سيتشكك فى كل ما جاء عنها ، أمّا المصدق بها فسيكون أمامه الطريق لكى يعقل إعجاز المعجز ، ثم يتدبر كيفية إعجازه. هذا رأى المعتزلة.
أما الأشعرية ، فيرون أن المعجزات هى الدليل الأول على صدق الرسول صلىاللهعليهوسلم فيورد الإسفرايينى رأى أبى الحسن الأشعرى ، «واعلم أن تحقيق نبوة المصطفى
__________________
(١) القاضى عبد الجبار ـ شرح الأصول الخمسة ـ ١٥٢.
