عجيبة لا تنفد ، وهى معجزة لأنها لا تنفد ، ومعجزة أيضا لأنها لا تنكشف للانسان إلا بعد لأى وعلى فترة من الزمن.
بل إن هذه الغيوب التى تنكشف للإنسان كلما ازداد تأملا فى القرآن لتأكد له أنه حين يستضيء بهدى القرآن الكريم تنسجم له السعادة التى ينشدها.
ولا أريد هنا أن أعود إلى ما ذكرته المعتزلة فى هذه الصدد ، ولكنى أشير إلى أن المعتزلة بمعالجتهم نظرية الاعجاز ، ركزوا الانتباه إلى هذا المبحث ، وبعدهم حدثتنا عنه الأشاعرة وغيرهم.
وهم قد وقفوا فيه عند علمهم ، ثم تناوله مفكرون فى عصر النهضة الفكرية وشعبوا هذا الغيب الغائب عن الإنسان فى نفسه وفى كونه الذى يعيش فيه وفى مجتمعه وفى القوانين والأحكام والشرائع ، وفى ميادين عديدة ، فأصابوا وأخطئوا ، ولكنهم يجتهدون يريدون أن يثبتوا إعجازه لما فيه من غيوب وصدق الله العظيم وقوله الحق فى كتابه العزيز (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود ـ ١] فيه (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة ـ ٢](وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) [المائدة ـ ١٦].
وبعد فلن ينتهى الحديث عن المعتزلة عند هذا الحد فهو متصل ، حين ننتقل إلى دراسة النظرية بين جهود المعتزلة وجهود الأشاعرة أو بمعنى آخر أوجه الاختلاف التى كانت بينهما حين درسا النظرية. ومن الطبيعى أن يختلفا لأن المبادئ الأساسية بينهما قد اختلفت وفى الاختلاف نشاط وثراء للقضية.
الإعجاز بين المعتزلة والأشاعرة :
مر بنا كيف تناول المعتزلة والأشاعرة ، قضية الإعجاز القرآنى ، وكان فى تناول كل مدرسة منهما الأثر الواضح على القضية ، مما تستطيع معه ، أن تشير إلى هذه السمات الاعتزالية التى خططت معالجتها ، وكذا الأشعرية.
وقد اتفقت المدرستان فى نقاط ، كما اختلفتا فى نقاط ، وكان مصدر اختلافهما مبادئهما التى ارتضوها.
ومن ثم سنحاول أن نتعرف على نقاط الاختلاف ثم نقفيها بتلك التى اتفقوا
