باطلا ، وليس قول جمعهم أنه كان ـ كاذبا ـ معارضة لهذا الخبر ، إلا أن يسموا الإنكار معارضة» (١).
٢ ـ ذكر أن العرب لم يسكتوا أمام القرآن لأنه «لا يجوز أن يطبقوا على ترك المعارضة وهم يقدرون عليها» (٢).
٣ ـ وأنهم حاولوا فعجزوا «وهل يذعن الأعراب وأصحاب الجاهلية للتقريع بالعجز والتوقيف على النقص ثم لا يبذلون مجهودهم ولا يخرجون مكنونهم وهم أشد خلق الله أنفة ، وأفرط حمية ، وأطلبه بطائلة وقد سمعوه فى كل منهل» (٣).
٤ ـ ثم أنهم عرفوا عجزهم وأن مثل ذلك لا يتهيأ لهم «فرأوا أن الاضطراب عن ذكره والتغافل عنه فى هذا الباب وأن قرعهم به ، أمثل لهم فى التدبير وأجدر أن لا ينكشف أمرهم للجاهل والضعيف» (٤).
فالقرآن معجز عند الجاحظ لنظمه ، ثم لأن العرب حاولوا معارضته فعجزوا ، مع أن الكلام سيد عملهم.
وأما عن الصرفة ، فهى وجه من وجوه إعجاز القرآن ، ولكن تأتى مرتبتها بعد مرتبة التحدى والتجربة والفشل ثم الاعتراف بالعجز ، وهنا يأتى لطف الله بالناس ، من أن يطمع فى القرآن طامع ويتكلفه ويشغب بما سمح له فيتعلق به البسطاء ، وتكثر المحاكمة وتنتشر البلبلة بين الناس «فلما علم الله تبارك وتعالى أن الناس لا يدركون مصالحهم بأنفسهم ولا يشعرون بعواقب أمورهم بغرائزهم ، صرف أوهام المشاغبين عن العبث» (٥). (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) [الصف ـ ٨].
ولا يتعارض هذا مع قولنا ، أن القول بالصرفة ، نبع من المبدأ الثانى للمعتزلة ،
__________________
(١) الجاحظ ـ رسائل الجاحظ ـ حجج النبوة ٣ / ٢٥١.
(٢) نفس المصدر ـ ٤ / ٢٧٦.
(٣) نفس المصدر ـ ٣ / ٢٧٥.
(٤) نفس المصدر ـ ٣ / ٢٧٥.
(٥) الجاحظ ـ الحيوان ـ ٤ / ٣٢ ط الحلبى.
