(وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ) فهو الذي وعد المتقين بالجنة ، (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) والظاهر ـ كما قيل ـ أن المراد بها أرض الجنة ، (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ) في ساحاتها الواسعة ، (حَيْثُ نَشاءُ) من دون أيّ حدّ في أيّ موقع ، فلنا الحرية فيها في ما نحبه ونرغبه ، (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) الذين صدقوا الإيمان وصدّقوه بالعمل ، (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) محدقين به ، باعتبار ما يمثله من المكان الأعلى وما يرمز إليه من موقع السلطة التي تصدر منها الأمور من خلال إرادة الله على يد ملائكته في عالم الغيب الذي استقل الله بعلمه ، (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) وذلك هو الذي يعطي المشهد روعة ورهبة وجلالا ...
وانتهى الموقف كله أمام الحقيقة الحاسمة ، ليذهب كل شخص أو كل فريق إلى موقعه ومصيره ، (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ) ولم يبق هناك إلا الله الذي ينتهي كل الحمد له من خلال أنه ـ وحده ـ الذي أعطى لكل مخلوق صفات حمده ، فهو الواحد في عظمته وجلاله وفي كل صفات الحمد ، (وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) في كلمة تجعل الوجود كله متطلعا إليه في كلمة التوحيد المنفتحة على كل الحمد ، وعلى كل معاني الربوبية التي تتسع للعالمين جميعا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
