المحاكمة من خلال الكتاب والشهود ، لتقوم الحجة على الناس من خلال الوسائل الظاهرة ، كما قامت عليهم من خلال القضايا الخفية التي يعلمها الله. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) لأنه لا معنى للظلم في يوم القيامة الذي يملك الله كل أمره ، وهو مستحيل عليه ، ولا معنى لنسبته إليه ، لأن الظلم مظهر ضعف من الظالم في ما يخافه من أمر المظلوم ، والله القويّ القادر لا يخاف أحدا من عباده ، بل يخاف كل العباد مواقع عدله ، بسبب ما يستحقونه من ذنوبهم وجرائمهم. (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) من خير أو شر (وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ) فلا يخفى عليه من أمرهم شيء.
(وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً) أي جماعات ، (حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها) فهي جاهزة لاستقبالهم ، لأن الله أعدّها لهم عند ما حذرهم من عقابه ، ولذلك يجدونها مفتوحة الأبواب ، (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) في أسلوب إيحائيّ بقيام الحجة عليهم ، واستحقاقهم هذا المصير ، فلم يظلمهم الله بذلك ، ولكنهم ظلموا أنفسهم ، (قالُوا بَلى) في اعتراف بالذنب في إذعان وتسليم ، (وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ) لأنهم واجهوا الحقيقة الحاسمة التي لا مجال فيها لاعتذار أو تبرير.
(قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) الذين قادهم استكبارهم إلى الكفر والضلال ، فكان جزاؤهم أنهم وصلوا إلى أقصى درجات الانحطاط ، (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) أي جماعات ، (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) في طريقة توحي بالاستقبال والتكريم ، (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ) بما توحي به كلمة السلام من الإيحاء بالطمأنينة والأمن والجوّ الحميم ، (طِبْتُمْ) في كل ما قلتموه أو فعلتموه من طيّب القول والعمل الدال على طيبة الروح والشعور ، وهذا هو الأساس في المصير الذي أعده الله لكم في ساحة رضوانه وجنته ، (فَادْخُلُوها خالِدِينَ).
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
