ذلك مما ابتدعوه من بدع وأضاليل في الدين (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) من خلال سواد أعمالهم التي تنعكس على مواقعهم في الآخرة ذلا وسقوطا وانحطاطا ، (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) الذين تحوّلت الكبرياء لديهم إلى عقدة مستعصية تأكل الإيمان كله ، والخير بأجمعه في داخل نفوسهم وخارجها ، وبهذا تتحول إلى مشكلة في مستقبل المصير لديهم ، بدلا من أن تكون حلّا لهم في ما يخيّل إليهم من معنى العلوّ والعزّة ، وما إلى ذلك من المعاني التي ترفع مستواهم أمام الناس ، فإذا بهم يحترقون في نار جهنم ، وتحترق كل امتيازاتهم الطبقية هناك.
(وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ) فهم فازوا بالنعيم الخالد والرضوان العظيم ، (لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ) من أي موقع من مواقع السوء ، (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لأنهم لا يعيشون الحرمان مما تشتهيه النفس وتستلذه الروح ، ليكون ذلك أساسا للحزن ، بل يعيشون بدلا من ذلك الامتلاء الروحي بالفرح الكبير الذي يتحرك من خلال ما يتوفر لهم من كل ما تشتهيه الأنفس وتلذّ به الأعين ، وما تتطلبه الروح من المتع الروحية في دار النعيم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
