مِنْ دُونِهِ) من أصنامهم التي اعتبروها آلهة من دون الله ، أو من مراكز القوى التي كانت تملك المال والقوّة والسلطان.
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) لأن مسألة الضلال الخاضعة لكل الأسباب الحتمية ، التي ترتبط بها ارتباط العلة بالمعلول ، لا يمكن أن تنفصل عن ذاتها تحت تأثير أيّ شخص آخر ، ما دام قانون السببية الذي أودعه الله في عمق الأشياء ، يفرض نفسه على الكون في ما يعبّر عنه من إرادة الله ... وتلك هي القاعدة في مسألة الضلال التي تجتذب القاعدة الأخرى في مسألة الهدى.
(وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ) لأن الذين يأخذون بأسباب الهدى ، في الموقف والإرادة والمضمون ، لا يمكن أن يخضعوا لتأثير كل عوامل الضلال التي لا تملك الحتمية في هذا الإطار.
وهكذا تؤكد هاتان القاعدتان اللتان تمثلان الحقيقتين الثابتتين على الصعيد الإنساني في حالتي الانحراف والاستقامة ، أن الله إذا أراد أي شيء في ما يتعلق بالإنسان ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، فلا رادّ لإرادته ، من أيّة قوّة أخرى ، مهما كانت عظمتها ، لأن كل قوّة هي مستمدة منه وخاضعة له.
(أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ) لا يغلب في عزته وفي إرادته (ذِي انْتِقامٍ) من المتمردين عليه ، الكافرين به ، المنحرفين عن خطه المستقيم؟
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
