ويصدّقون به ، سواء كانوا من الأنبياء أو من أتباع الرسالة ... وربما كان المراد بالذي جاء بالصدق ، رسول الله ، وبالذي صدّق به ، المؤمنون به ... (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) الذين عاشوا روح التقوى الفكرية والروحية والشعورية والعملية ، وذلك من خلال عيشهم رقابة الله عليهم في حسّ المسؤولية.
* * *
جزاء المتّقي الصادق
(لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) فلهم الحرية التي يشتهون ويطلبون ، لأن الله يكرم عباده الذين اتقوه وأحسنوا للحياة ولأنفسهم في خط رضاه ... فيعطيهم كل شيء في نعمه ، كما أعطوه كل شيء في جهدهم. (ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) الذين حملوا الإحسان رسالة فكان عنوانا لحياتهم ، وحركة في عقولهم ومشاعرهم وإخلاصهم لله (لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا) في كل تاريخهم الذي قد حمل بعض الأعمال السيّئة والخطوط المنحرفة التي لا تلتقي بالاستقامة في العقيدة ، بعد أن تراجعوا عنها ، وابتعدوا عن أجوائها ، وأنابوا إلى الله ، وأصلحوا أعمالهم ، (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) فكما كانت أعمالهم في المستوى الأرفع ، فإن درجتهم في أجرهم ستكون بالمستوى الأعلى.
* * *
الله يكفي عباده الهادين
(أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) من كل ما يهمّه ويحزنه ويخيفه من خلال لطفه به ومحبته له ورحمته له ، وكيف لا يكفي الله رسوله من ذلك في مواقع الضعف التي تريد أن تهزم موقفه القوي في سبيل الله؟! (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
