وتعامله مع الصالحين والفاسدين ، والكافرين والمؤمنين ، والمتقين والفجّار ، فلا مجال للمساواة في النظرة الروحية بين هؤلاء وهؤلاء ... مع ملاحظة تأكيد المساواة في الحقوق والواجبات العامة ، فإن العدل الذي يفرض عدم المساواة في النظرة التقييمية ، هو الذي يفرض المساواة في حساب الثواب والعقاب.
(كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ) بما تمثله البركة من امتداد النفع العام والخاص في حياة الناس على مستوى الحياة الفكرية والعملية ، (لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ) ويتأملوها ليأخذوا منها المعرفة الشاملة بالحق المنفتح على الحياة كلها ، وعلى الإنسان كله ، (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) الذين يحرّكون عقولهم في آياته ، فيدفعهم ذلك إلى الانفتاح على الله في موقع عظمته ، وفواضل نعمته ، ليعرفوا موقعهم منه وموقعه منهم ، وكيف يعبدونه ، في ما يريده من مستوى عبادته ، وكيف يطيعونه في منهج شريعته ، وكيف يتقونه في حركة حياتهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
