الخط وعي الفكرة المنطلقة منها ، والحركة السائرة في طريقها ، فلا يكفي في خط المسؤولية في الشخص والمنهج أن يكون هناك علم في مستوى الحاجة ، بل لا بد من أن يتوفر إلى جانب ذلك وعي دقيق للخطوط العملية التي تحرك ذلك في الاتجاه السليم.
وهذا هو المبدأ الذي ينبغي لنا ملاحظته في كل مواقع القيادة للأمة التي يؤكد البعض فيها على جانب التفوّق العلمي ، دون التركيز على التفوق أو الكفاءة في الجانب الإداري ، وهذا ما يجعل الساحة فارغة من العنصر القيادي الحركي ، أو خاضعة للأسلوب القلق المرتبك في هذا المجال.
(وَفَصْلَ الْخِطابِ) أي القول الحاسم الذي يستطيع ، من خلال الفكرة الواضحة القويّة ، أن يوضّح الأمور ، ويحدّد المعنى ، ويتقن التعبير عنه إلى أقصى الغايات ويدخل فيه العلم بالقضاء بين المتخاصمين في خصوماتهم على أساس العدل.
وهكذا كان داود ، من الشخصيات التقيّة الخاشعة لله ، المسبّحة له ، القويّة في مواقع السلطة ، الحكيمة في مواقع القرار والحركة العملية ، الفاصلة في ساحة الخلاف.
* * *
قصة داود مع الخصمين
(وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) فتسلّقوا سور المحراب ، ونزلوا على داود ، (إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ) لطبيعة دخولهم غير الطبيعيّ عليه ، فقد فاجأوه عند ما كان منقطعا إلى العبادة والابتهال إلى الله ، ولعلهم ظهروا بشكل قد لا يكون مألوفا لديه ، أو غير ذلك مما يوجب الفزع النفسي ، كحالة إنسانيّة طبيعيّة ، تماما ، كما هي الاختلاجات العضوية الجسدية التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
