أنه كان مرسلا إلى قومه قبل التقام الحوت إياه ، لنستفيد من الآية المذكورة أنه أرسل إليهم ثانيا ، هذا بالإضافة إلى أن الظاهر من إيمانهم هو الإيمان بالله ، مما لا يتناسب مع ما تذكره قصته من إيمانهم بعد خروجه منهم مغاضبا.
وقد يكون الحديث عن إيمانهم وكشف العذاب عنهم ، باعتبار أنّ ذلك يمثل ظاهرة مميّزة في أمم الرسل الذين تحدث عنهم القرآن في رفضهم لرسالة رسلهم ، وليس من الضروريّ أن يكون المراد بكشف العذاب عنهم هو رفعه بعد نزوله ، بل يكفي في ذلك استحقاقه لهم قبل إيمانهم عند ما كانوا كافرين. ومهما كان فإن هذه الأمور ليست دخيلة في الفكرة التي أراد القرآن أن يثيرها ، وهي قصة البلاء الذي نزل به ، ونعمة الله عليه في رفعه عنه بعد استغاثته به ، في جوّ غريب عن المألوف عكسه استمرار حياته في بطن الحوت ، مع عدم وجود أيّة فرصة للحياة هناك ، مما يجعل القضية في حجم المعجزة ، الأمر الذي يدل على كرامة الله له ، وهذا يوحي به الحديث عنه ، بأنه كان من المؤمنين الصالحين ، ثم الحديث عن قومه في إيمانهم بالله ، مما يعتبر ظاهرة في مسألة الرسالات القديمة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
