فيحسون لذّة الطعم بالإضافة إلى لذّة الكرامة (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) التي يتفايض منها النعيم في الحسّ والروح والجوّ الحميم (عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) في ما يوحي به ذلك من الجو الاجتماعي المتحرك في روح من الأخوّة العميقة التي ينفتح فيها القلب على القلب ، والنظر على النظر فلا يريد أحد منهم أن يغيب عن أخيه ، أو يبتعد عنه ، (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) مما يستلذ الناس شربه من الشراب الصافي ، (بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) فليس فيها أيّ كدر يشوب الصفاء ، (لا فِيها غَوْلٌ) مما يسبّب الوجع ويؤذي البدن ، (وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) أي لا يفنى شرابهم ـ كما قيل ـ. يقال : نزف ماء البئر إذا استخرجه بكامله ، ونزف الرجل إذا ذهب عقله ، وقيل : إن الإنزاف هو السكر المذهب للعقل ، أي أن هذه الخمر التي هي في الجنة ، لا تشتمل على ما يؤذي الجسم ، ولا ما يذهب العقل ، (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ) من الحور العين اللّاتي يتميّزن بالنظرة الحلوة التي تشتمل على الغنج والدلال كما تشتمل عليه كلمة (قاصِراتُ الطَّرْفِ) من الكناية عن ذلك ، وقيل : إن المراد بهن اللاتي يقصرن النظر على أزواجهن فلا يرفعن طرفهن إلى غيرهم ، (عِينٌ) جمع عيناء مؤنث أعين ، وهي الواسعة العين بطريقة لا تخلو من الجمال ، (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) أي كأنهن البيض المستور ، وهو تعبير كنائيّ عن صيانتهن وبعدهنّ عن لمس الأيدي ونظرات الأعين.
* * *
لماذا الحديث عن متع الرجال دون النساء في الجنة؟
وقد يتساءل بعض الناس ، لماذا هذا الحديث عن المتع الجنسية في الجنة بما يتعلق بالرجال ، في حديث القرآن عن الحور العين ، من دون أن يكون هناك حديث عن المتع الجنسية للمرأة ، وهل تعيش المرأة الحرمان من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
