ملامح طريقة مواجهة المشركين للرسالة
وهذا حديث متحرّك حول ملامح هؤلاء المشركين وطريقتهم في مواجهة الرسالة ، وكيف كانوا يتحاورون فيما بينهم حول مسئوليتهم عن الكفر والضلال عند ما يواجهون عذاب النار ، وكيف هو مصير المؤمنين عند الله.
(بَلْ عَجِبْتَ) يا محمد من عنادهم وتمردهم على الحق من دون حجة ، أمام ما تقدمه لهم من بينات ودلائل على الرسالة ، ممّا لا يملك الإنسان الواعي العاقل رفضه أو التشكيك فيه ، ولكنهم ينطلقون معك بروحية أخرى ، فهم يرفضون الاستماع إليك بعقولهم ، (وَيَسْخَرُونَ) منك لأنهم يريدون إسقاط الرسالة وتهديم فعاليتها ، تحت تأثير أجواء الاستخفاف والاستهزاء ، لأن مثل هذه الأجواء تمنع الناس من الاهتمام الفكري بالطروحات المقدّمة إليهم ، لفقدان روحية الاحترام لها.
(وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ) لأنهم يفقدون إرادة الانفتاح على الذكرى في مضمونها العقيدي والروحي ، ولهذا فإنها لا تترك أيّ تأثير على قناعاتهم المنحرفة. (وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) فلا ينظرون إليها بجديّة البحث عن الحقيقة التي تدرس طبيعة الآية في دلالاتها الفكرية ، ليدعوهم ذلك إلى التأمّل والتفكير في الدعوة التي تريد الآية أن تقودهم نحو الاستجابة إليها والإيمان العميق بها.
وهكذا يواجهونها ـ بدلا من ذلك ـ بأساليب السخرية التي يستخدمونها لتفادي طبيعة الإحراج الذي يشعرون به أمام تحديات الفكر الذي تطرحه الآية.
(وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ليتخففوا من ضغط الحقيقة البارزة كما يفعل الكثيرون الذين يريدون الهروب من الحجة القويّة المطروحة أمامهم ، فيطرحون بعض الكلمات المثيرة التي تخلق التشويش ضدّها ، وتثير الكثير من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
