وفي هذا الاحتمال نوع خفاء ، لأن ما استشهد به من الآية لا يتعلق بالرسالة ، بل بالغيب الذي قد يطلع رسله عليه ، وربما كان المراد به الرسول البشريّ الذي يراد له أن يبلغ رسالاته كما يجب ، والله العالم.
(إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ) هذه هي الحقيقة التي لا بد للناس من أن يؤمنوا بها ، لأن النظرة الصافية إلى الكون في نظامه المتقن المتوازن توحي بذلك وتدلّ عليه من مواقع حاجة الوجود كله إليه ، لأنه العمق الذي يفسّر طبيعة الوجود ، فلا معنى له بدونه.
(رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) فهو الذي خلقها ودبّرها وأدارها وأودع فيها سرّ الحكمة والإبداع ، فكلّها مرتبطة بإرادته ، مشدودة إلى تدبيره ، متطلعة إليه بلسان حاجتها ... (وَرَبُّ الْمَشارِقِ) في ما يحتمل أن يراد به مشارق الشمس بحسب نظام كرويّة الأرض حيث تشرق في مكان وتغيب عنه ، ثم تشرق في مكان آخر ، ويحتمل أن يراد به مشارق الشمس باختلاف الفصول ، أو أن يراد به مشارق مطلق النجوم ، أو مطلق المشارق ، كما قيل ، وذلك كله دليل وحدانيته ، لأنه ـ وحده ـ الذي خلق ذلك كله حتى باعتراف المشركين الذين لا ينسبون ذلك إلى غيره.
(إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) فنثرناها في الفضاء ، كما تنثر المصابيح التي تزين المكان مما يتطلع إليه الإنسان بالنظرة الجمالية ، فيرى اللوحة النورانية الموزّعة على آفاق السماء بطريقة فنية مبدعة ، توحي بالكثير من الروعة ، وبالكثير من السحر والجمال.
وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عن الإمام علي عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : «هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
