بأعيانهم ، فقال : (عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) ولم يقل : على أن يحيي أمثال الموتى» (١).
وقد نلاحظ على هذا الكلام ، بأن هذا الفرق بين المثل والعين قد يكون ملحوظا من الناحية الفلسفية الدقيقة بالطريقة التي ذكرها العلامة الطباطبائي ، ولكنه ليس ملحوظا من الناحية العرفية التي جرى التعبير بلحاظها في هذه الآية على أساس الموازنة بين حجم السماوات والأرض وبين حجم الإنسان في مسألة الخلق ، بقطع النظر عن التفاصيل ، أما مسألة إرادة الإعادة بعد الموت فتستفاد من سياق الكلام ، وبذلك يكون المراد من مثلهم أنفسهم على طريقة الكناية ، كما ورد استعماله في أكثر من مورد.
* * *
إذا أراد الشيء ... كن فيكون
(إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أي أن شأن الله أو طريقته في إيجاد الأشياء وتكوينها أن تتعلق إرادته بها فتوجد من دون حاجة إلى أسباب ومقدّمات ، لأن إرادته لا تتخلف عن مراده ، وقد كان التعبير بإصدار الأمر له بالوجود ، على سبيل الكناية ، لا على نحو الحقيقة ، وهو ظاهر.
وقد جاء في نهج البلاغة : «يقول لمن أراد كونه : «كن فيكون» ، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا» (٢).
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٧ ، ص : ١١٤.
(٢) نهج البلاغة ، ص : ٢٧٤ ، خطبة : ١٨٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
