(وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً) أي جماعة كثيرة ، بوسوسته وتزيينه وإغراءاته ، (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) لأن العقل يدفع بالإنسان إلى أن يتلمس سبل سعادته عبر ما يختاره لنفسه بما يصلح أمره لا سيّما في ما يتعلق بقضية المصير ، ويبتعد عما يفسد أمره ، فقد أودع الله في الإنسان العقل بما يستطيع أن يحدّد له مواقع الحسن والقبح ، ومواضع الخير والشرّ ، فلما ذا جمّدتم عقولكم ومنعتموها عن الحركة في هذا الاتجاه ، حتى وقعتم تحت تأثير شهواتكم ، فوقعتم في دائرة سيطرة الشيطان الذي دفعكم إلى السير في طريق الضلال ، (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) في ما جاءتكم به الرسالات ، ووعدكم به الرسل في إنذارهم لكم على السير في طريق الكفر بالله والتمرد على طاعته ، (اصْلَوْهَا الْيَوْمَ) وذوقوا حرارتها (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) برسالات الله ، وبرسله وباليوم الآخر.
(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ) فلا تنبس ببنت شفة ، فلا دور لها في التعبير عن الواقع ، (وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ) بما عملته مما يتصل بمسؤولية اليد في حركتها في دائرة العمل الإنساني ، (وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) في الخطوات التي تحركت نحو الأهداف الخيّرة أو الشرّيرة ، (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) ولعل الاقتصار على الأيدي والأرجل ، باعتبارها من الأعضاء التي تمثل الأدوات الغالبة على أفعال الإنسان ، فيكون ذكرهما من باب المثال ، كما ورد في بعض الآيات التي تحدثت عن شهادة الجلود ، والأسماع ، والأبصار.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
