وقفوا جانبا ، بحيث تتميزون عن المؤمنين فلا تختلطوا بجمعهم ، فليس طريقهم كطريقكم ، وليس منهجهم كمنهجكم ، فهم السائرون في خط الله ، وأنتم السائرون في خط الشيطان.
* * *
عهد الله إلى بني آدم بعدم عبادة الشيطان
(* أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) بما يثيره في عقولكم من مفاهيم الكفر ، ويدعوكم إليه من خطوات الضلال ، ويحرككم نحوه من أهداف الباطل ، ويوسوس إليكم من وساوس الشرّ ، فقد حذرتكم من الانقياد والاستسلام له في كل قضاياكم العامة والخاصة ، لأن إطاعته نوع من الانقياد الأعمى له ، وذلك هو معنى عبادته التي نهيتكم عنها في أكثر من آية ، وفي نداء كل رسول ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى : (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) [الأعراف : ٢٧].
(إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) فقد أعلن عداوته للناس عند ما أخذ الوعد من الله بإمهاله إلى يوم الوقت المعلوم في ما حدثنا الله عنه بقوله تعالى : (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) [الأعراف : ١٦ ـ ١٧].
(وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) وذلك بالانقياد المطلق لله في الالتزام بدينه وشريعته وإطاعته في كل شيء ، فهو الذي يصل بالإنسان إلى النتائج الإيجابية في الدنيا والآخرة ويحقق له السعادة في كل مجالات حياته ، وهو الخط المستقيم الذي يحقق للإنسان التوازن بين الدنيا والآخرة في آفاق رضى الله.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
