عند ما تطفئها الرياح ، فتخبو ، كما لو لم تكن شيئا ... (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) إنه نداء الربّ الذي يشفق على عبيده ويريد أن يرحمهم في مواقع طاعته ، ولكنهم لا يقبلون رحمته ، فيتمردون عليه وعلى رسله من دون وعي ولا عقل ، (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) فلا ينظرون إلى رسالته نظرة جدّية ، بل ينظرون إليها بروح الاستخفاف والاستهزاء ، لأنهم لا يدركون طبيعة المصير الذي يصيرون إليه ، ولا يعتبرون بالأمم التي عاشت من قبلهم ، فبادت وذهبت أدراج الرياح كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.
(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) فهل فكّروا أين ذهبوا ، وماذا حدث لهم ، وهل انتهوا إلى موت نهائيّ ، أو أن لهم عودة بعد ذلك للحساب؟ وتلك هي علامات الاستفهام التي أراد الأنبياء لهم أن يفكروا فيها ، ليصلوا إلى نتيجة حاسمة في مسألة الإيمان بالله واليوم الآخر.
(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) أي وما كل هؤلاء إلا جميع محضرون لدينا يوم القيامة لنحاسبهم على كل ما عملوه ، فهذه هي الحقيقة التي كان من الضروري الانتباه إليها لو كانوا يسمعون أو يعقلون.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
