جنته ، إلى يوم القيامة عند ما يدعوه الملائكة لدخول الجنة. وهنا تنفتح الروح الإيمانية على المعنى الإنساني الرحيم الذي يجعله بعيدا عن العقدة العدوانية التي تتشفّى وتنتقم ، فنرى هذا الإنسان المؤمن الذي قد يكون عاش الاضطهاد من قومه ، وقد يكون عاش الوحدة بينهم ، وهو يتطلع إلى الجنة ونعيمها ، يتمنى وهو في رحاب النعيم ، أن يكون قومه معه ، لو أنهم علموا هذا المصير الرائع الذي ينتهي إليه المؤمنون.
(قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِما غَفَرَ لِي رَبِّي) من السنوات التي مضت من عمري في خط الكفر والمعصية (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) عند ما اطّلع على إخلاصي في إيماني ، وصلابتي في موقفي.
وهكذا انتهى هذا الموقف الذي نستلهم منه العبرة في النتائج الإيجابية التي يحصل عليها المؤمنون ، وفي الروح المنفتحة على الخير في حياة الناس كلهم من دون تعقيد ، فنتعلم أن لا يعيش الإنسان الحاجز النفسي من موقع العقدة الذاتية الفئوية التي تفصله عن الآخرين ، بل يبقى في أجواء التفكير التي توحي إليه بأن عليه أن يتمنى للآخرين الحصول على ما حصل عليه من المواقع التي انطلق منها ، في ما يهديهم الله إليها ، ويقرّبهم منها.
هذا حال الرجل المؤمن ، فما حال قومه ، وكيف انتهى أمرهم؟
* * *
يا حسرة على العباد
(* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) لأنهم ليسوا في مستوى من القدرة التي تحتاج إلى جند من الملائكة للقضاء عليهم ، (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) تماما كما تنطفئ الشعلة المتّقدة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
