(الْقُرُونِ) : جمع قرن ، وهم القوم المقترنون في زمن واحد.
* * *
الرجل ـ النموذج
وهذا رجل ـ نموذج ، يمثل الإنسان الذي يخرج من قلب مجتمعة ، ليدخل في مواجهة معه انطلاقا من موقف الحق أمام الباطل الذي يتبناه المجتمع كله ، ومن موقف المساندة للمجموعة الرسالية الصغيرة الداعية إلى الله ، في مقابل الجماهير الغفيرة المشركة به أو المنكرة له.
ومن خلال دراستنا لشخصيته ، ولروح القوّة التي تعيش في داخل عقله وشعوره ، ولإشراقة الإيمان التي تشرق في روحه منيرة كل المواقع ، نستطيع أن نخلص إلى الفكرة التي لا تعتبر فساد البيئة التي يعيش فيها الفرد أساسا حتميّا لفساده الذاتي بحيث تمثل الضغط الذي لا يستطيع أن يواجهه أو يثبت معه ، بل يمكن له أن يتمرد على واقع البيئة الفكري والعملي ، عند ما يملك عقله ووجدانه ، ويحمي شعوره من الاهتزاز العاطفي والانفعالي بما حوله ، أو بمن حوله ، ويجلس مع نفسه جلسة هادئة ، في أجواء الهدوء والحياد الفكري. ليكتشف في المسألة الفكرية ، شيئا غير ما يفكر به الآخرون ويجد في المسألة العملية ، خطا غير الخط الذي يتحرك بانسجام مع البيئة المنحرفة الضاغطة.
وعلى المستوى الواقعي ، لا بد من الاعتراف بصعوبة الوقوف أمام ضغط البيئة في انحرافها الفكري والعملي ، لكن تحدّي هذا الضغط ليس شيئا مستحيلا ، مما يجعل القضية خاضعة للضغط المضاد الذي يستنفر فيه الإنسان طاقاته الروحية والفكرية والعملية ، مما يسمح بالمواجهة بطريقة متوازنة حاسمة ، لا سيما حين يتم إبراز النماذج الواقعية المتحركة في أكثر من موقع من مواقع ساحات الصراع ، كما في مثل هذا الرجل النموذج ، الذي برز فجأة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
