ولكن مسألة العقوبة لدى الله ، ليست حاجة للتشفي والانتقام الذاتي ، كما هو الحال لدى البشر ، لأن الله فوق الحاجة الذاتية ، لغناه في نفسه عن كل شيء ، ويستحيل نسبة ذلك إليه ، بل هي مظهر من مظاهر حكمته ، في ما يتوعد به عباده ، ليلتزموا بالخط المستقيم في الدنيا ثم يحقق وعيده في بعض الناس الذين لا تنالهم رحمته ، ويرفعه عن البعض الذين تنالهم.
(وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) وهو يوم القيامة ، في الخط العام للعقاب على الانحراف العقيدي والعملي ، الذي قد يلتقي في بعض الحالات ببعض الاستثناءات عند ما يعذب الله بعض الناس في الدنيا ، بما ينزله عليهم من ألوان العذاب ، كما حدث للأمم السالفة ، (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) وهو الموت أو يوم القيامة ، (فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً) يعرف كلّا منهم من خلال عمله فيجازيه عليه ، فهو الله الخالق المدبّر الحكيم العالم بعباده ، وكيف لا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
