الروحية والفرح الإلهيّ ، (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) الذي كنا نعيشه في الحياة الدنيا حين واجهنا مشاكلها وآلامها وأوضاعها التي كانت تثير فينا الأحزان المتنوعة ، وحالات القلق والشعور بالاهتزاز في لحظات الضعف البشري ، حتى أننا كنا في لحظات الفرح ، لا نستشعره خالصا ، بل نجد فيه بعضا من الحزن العميق ، أو الخفيف الذي يتمثل في بعض ملامحه ، وها نحن الآن نعيش الفرح الروحي الخالص الصافي حيث لا أثر للحزن فيه ، كما نعيش الطمأنينة النفسية الثابتة التي لا أثر للاهتزاز فيها ، وذلك بفضل ما نعيشه من رحمة الله الواسعة التي تفيض علينا بكل لطفه ورضوانه.
(إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) فقد غفر لنا ما أخطأنا فيه من أقوالنا وأفعالنا ، فلم يعذبنا عليها ، وشكر لنا أعمالنا الصالحة التي عملناها امتثالا لأمره ، وإرادة للقرب منه ، (الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ) فها نحن في هذه الجنة الواسعة التي وعد الله عباده المتقين أن ينعموا ويخلدوا فيها في رحمة منه ورضوان ، (لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ) فلا مجال لأيّ تعب فيها ، فهي دار الراحة المطلقة ، (وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ) فلا مجال فيها لأيّ شعور بالأذى والحزن والألم ...
* * *
مصير الكافرين وجزاؤهم
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ) جزاء لأعمالهم (لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) لأن الله أراد للعذاب أن يكون مستمرا لا انقطاع له ، فلا مجال للموت الذي يمنحهم راحة سلبية من العذاب ، (وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) أساء إلى نفسه وإلى خالقه وإلى الحياة كلها.
(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) فقد كنا غافلين عن هذا المصير الأسود الذي ينتظر الكافرين والمتمردين على الله ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
