تتعقّد من ضلالهم بعد أن أخذوا بأسباب الضلال ، وابتعدوا عن أسباب الهدى والإيمان.
(إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً) بثواب الله لمن أطاعه ، (وَنَذِيراً) بعقاب الله لمن عصاه ، (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) لأن الله لم يترك أحدا من خلقه إلا وقد أقام عليه الحجة من خلال المنذرين الذين يرسلهم إلى الناس كافة ، ولكن قد تقف الحواجز والموانع التي تمنعهم من الوصول لإبلاغ الرسالة إلى الناس كافة ، مما يضعه المستكبرون أمامهم من حواجز ، فمن بلغته الرسالة فقد قامت عليه الحجة ، ومن لم تبلغه الرسالة كان من المستضعفين الذين وكلهم الله إليه ، (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من الأمم الماضية (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) من الآيات المعجزة ، والدلائل الواضحة (وَبِالزُّبُرِ) المتضمنة لذكر الله (وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ) الذي يتضمن شرائع الله ، كما يتضمن المفاهيم الكلية للعقيدة ، (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بذلك كله ، وكذبوا الأنبياء (فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) أي فكيف كان عذابي الذي يمثل التجسيد الحي للإنكار عليهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
