المسؤولية ، ولذا فإنهم يلاحقون كل ما يدلهم على مواقع النجاة ، ويجنبهم مواطن الهلاك.
(وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) لأن النتائج الإيجابية في رضوان الله ورحمته ونعيمه في الدار الآخرة لن يعود نفعها إلى النفس الزاكية التي تنعم بذلك العطاء الإلهي في نعيم الروح والجسد فحسب ، ولا تقتصر النعمة على الدار الآخرة في ما يعود إلى الإنسان المؤمن من منافع ، بل يجد في الدنيا الكثير مما يصلح أمره ويبعده عن الفساد ، من خلال التشريع الذي لا يأمره إلا بمصلحة ، ولا ينهاه إلا عن مفسدة. (وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) حيث يجتمع الناس لديه فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، ويعفو عمن يستحق العفو ، ويرضى عمن يشاء الرضى عنه.
* * *
وما يستوي الكافر والمؤمن
(وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى) الذي لا يبصر طريقه مما يجعله ضائعا متخبطا بين الدروب الملتوية والمسدودة ، (وَالْبَصِيرُ) الذي يفتح عينيه على مواقع النور التي تدله على الطريق المستقيم الذي يصل به إلى الهدى ، (وَلَا الظُّلُماتُ) التي تطبق على الكون فتمنع الكائنات من رؤية ما حولها ، (وَلَا النُّورُ) الذي ينير بإشراقه كل المواقع ، فيمنح الكائنات وضوح الرؤية للأشياء ، (وَلَا الظِّلُ) الذي يعطي الناس الشعور بالبرودة التي تقيهم من لفح الهجير ، (وَلَا الْحَرُورُ) الذي هو شدة حرارة الشمس ، وقيل هو السموم. (وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ) الذين تتحرك الحياة في كل عروقهم فتحرك فيهم الحسّ والشعور ، (وَلَا الْأَمْواتُ) الذين تحوّلوا إلى جماد لا أثر للحياة فيه ، فلا يحسّون بشيء ولا يعقلون شيئا.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
