جدّه رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يوماً وليلة ، وصُلبت جثّته الشريفة عرياناً ، فنسجت العنكبوت على عورته ليومه ، واستمرّ أربع سنين مصلوباً ، فكتب الوليد بن يزيد بن عبـد الملك بن مروان ـ وقد ولي الأمر بعد هشام ـ إلى يوسف بن عمر : «أمّا بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعمد إلى عجل العراق فحرِّقه ، ثمّ انسفه في اليمّ نسفاً». فأنزله وحرّقه ثمّ ذرّاه في الفـرات (١) ..
قيل : إنّه قتل وهو ابن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : وهو ابن ثماني وأربعين سنة.
أعقب ـ رحمه الله تعالى ـ من ثلاثة رجال ، وهم : الحسين ، وعيسى ، ومحمّـد.
أمّا ابنه يحيى : وهو الأكبر ، فلم يعقّب ، خرج بعد قتل أبيه حتّى نزل المدائن ، فبعث يوسف بن عمر في طلبه ، فخرج إلى الريّ ، ثمّ إلى نيسابور ، ثمّ إلى سرخس ، فأخذه نصر بن سيّار وقيّده وحبسه ، فكتب الوليد بأن يحذرّه الفتنة و [يخلّي سبيله ، فـ] ـ خلّى سبيله وأعطاه ألفي درهم وبغلين.
فخرج إلى الجوزجان ، فاجتمع إليه قوم من أهلها ومن الطالقان ، وهم خمسمئة رجل ، فبعث إليه نصر بن سيّار ، سالم بن أحوز [٢٩ / أ] ، فاقتتلوا أشدّ القتال ثلاثة أيّام حتّى قُتل جميع أصحاب يحيى وبقي وحده ، فقُتل يوم الجمعة بعد العصر سنة خمس وعشرين ومئة ، وكان عمره ثماني عشرة
___________
(١) في عمدة الطالب : ٢٥٨ : ثمّ ذرّه في الهواء. وفي تاريخ الطبري ٧ / ٢٣٠ : إنّ ذلك كان بعد شهادة ابنه يحيى بالجوزجان.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٣ و ٦٤ ] [ ج ٦٣ ] تراثنا ـ العددان [ 63 و 64 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3278_turathona-63-64%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)