(بِمُصْرِخِكُمْ) : مغيثكم.
* * *
حوار الضعفاء والمستكبرين والشيطان يوم القيامة
تتناول الآيات موقف المواجهة الصعب يوم القيامة ، بين الضعفاء والمستكبرين من جهة ، والعذاب الذي يلقونه جميعا عقابا على ما عملوا وما أسلفوا من خطايا وذنوب وجرائم ، كانت تجسّد التمرد على الله وعلى رسله وشرائعه ، من جهة أخرى ، في حوار تتنوع طبيعته تبعا لاختلاف مواقع أطرافه والعلاقات التي كانت سائدة بينهم ، ونجد في هذه الآيات النموذج الرائع الذي يوضح لنا الفكرة بأسلوب حيّ.
* * *
وبرزوا لله جميعا
(وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً) ظهروا لله في موقف المسؤولية الحاسم الذي لا يملكون فيه إلا النطق بالحق ، بعيدا عن كل عوامل القوة والضعف التي كانت تحكم علاقاتهم في الحياة ، فهم الآن متساوون أمام الله بصفتهم الحقيقة التي توحدهم جميعا كعبيد أمامه.
(فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) لقد كنا نمثل الفئة المسحوقة التي لا تملك أن تريد أو لا تريد بما تعنيه التبعية في كل شيء.
إن الآية تؤكد لنا كيف واجه الجميع نتائج المسؤولية في عذاب الله ، وإن اختلفوا في نوعية العذاب ، وتصور لنا موقف أولئك الذين أخضعوا إرادتهم لإرادة الآخرين ولنزواتهم في حين كانوا يستطيعون تحرير أنفسهم وإرادتهم من تلك التبعية ، ولكنهم خضعوا أمام مظاهر القوة ومطامع المال التي ساقتهم للسير خلف المستكبرين دون وعي ولا شعور.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
