وإذا كان الأساس في عذاب الكافرين وبعدهم عن ساحة رحمة الله ، هو تفضيلهم الدنيا على الاخرة ، وصدهم عن سبيل الله ، وسيرهم في خط الاعوجاج ، فإن المسألة قد تطال غير الكافرين من المسلمين الذين قد يعيشون الإسلام في أفكارهم ، كحالة ثقافية ، ولكنهم يعيشون الكفر في خطهم العملي ، في ما تمثله من قيم سلبية تسيء إلى مسيرة الإيمان والطاعة والالتزام.
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) ، ليفهموا دعوته ، ويعوا رسالته من خلال المعرفة بها ، بوصفهم القاعدة الأولى التي ينطلق منها ويعمل من خلالها على تأسيس مرتكز صلب للحركة ، بهدف الامتداد إلى حياة الآخرين. وهذا هو سبب نزول كل كتاب بلغة النبي المرسل ، ولغة قومه ، ليبين لهم الرسالة باللغة التي يعرفونها والطريقة التي يفهمونها ، وليقيم عليهم الحجة ، (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ) من موقع اختياره للضلال بابتعاده عن خط الهدى (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) باختياره سبيل الهدى على خط المعرفة التي تفتح القلوب على الله ، والعقول على الحق في رسالته (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الذي انطلقت عزته من مواقع قدرته وأحاطت حكمته بمواقع علمه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
