في تحويل الجانب المظلم من حياتهم إلى جانب مشرق. ولعل التأكيد على الصراط في الآية يوحي بذلك.
(اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) فإذا كان يملك ذلك كله ، فلا بد من أن يملك التصرف في تنظيم حياة الإنسان على الأرض ، لتنسجم مع الخطة التي أراد للأرض أن تتحرك من خلالها ، وللإنسان أن ينطلق منها في حياته الفكرية والعملية ، كي يعيش العبودية المطلقة أمام الربوبية المطلقة ، في خط الإيمان والطاعة والالتزام ، فذلك ما يضمن للإنسان أمنه من العذاب. أمّا من يتمرد على الله ، ويخرج من خط العبودية ، فلا مجال للأمن لديه ، (وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ) في ما يعنيه الويل من حالة الإحباط والسقوط والاستغاثة في مواقف الضعف (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ) بما تمثله الحياة الدنيا من القيم المادية التي يخلد بها الإنسان إلى الأرض ، فلا يرتفع إلى الآفاق الروحية ، ولا يسمو الى آفاق الله ، بل يظل في حالة انحطاط ، مع غرائزه وانفعالاته ، مقابل الآخرة ، التي تمثل القيم الروحية والإنسانية التي تدعو الإنسان للتجرد من جانبه الغريزي ، وتوجهه نحو السموّ بآفاق فكره وروحه وحياته ، وتدفعه إلى التخلّق بأخلاق الله ، والالتزام بشريعتة حيث يمكن أن يلتقي بالخير من أقرب طريق.
(وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ، بوقوفهم ضد الدعاة إليه ومنعهم الناس من الاستماع إليهم ، ومن الانسجام مع طروحاتهم ، وتعاونهم مع قوى الكفر والشر والضلال لتأكيد مناهجهم ، في الفكر والعمل ، ولإبعاد الناس عن سبيل الله الذي هو الإسلام كله ، وزجهم في سبيل الشيطان الذي هو الكفر كله ، والانحراف كله. (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) فلا يريدون السير على خط الاستقامة ، بل يعملون على خط الالتواء والانحراف والاعوجاج. (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ، فقد امتد سيرهم في خط الانحراف الفكري والعملي ، فتاهوا في مجاهل الكفر والعصيان ، حتى بلغوا في الضياع شأوا بعيدا.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
