(بِلِسانِ) : اللسان : اللغة.
* * *
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه
(الر) وهي من الحروف التي تقدم الكلام عنها في أوّل سورة البقرة ، (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ) وهو القرآن (لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) ليشرق بآياته في عقول الناس التي عاشت في ظلام الكفر والخرافة والتقاليد السخيفة ، وغرقت في ضباب الجهل ، ولتنطلق في حياة الناس رسالة تنير الدرب للسالكين ، وشريعة تنظم حياتهم ، ومنهجا يسدّد خطواتهم فيها. وهكذا كان دور القرآن دورا تغييريا لينقل الناس من المفاهيم المظلمة إلى الحقائق المشرقة ، ومن أجواء الجاهلية إلى رحاب الإسلام (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) في ما يخطط لهم من وحيه (إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) الذي يوجه الناس نحو الخط المستقيم الذي يؤكده بأسباب القوة والقدرة ، فلا يستطيع أحد أن ينتقص من عزته ، أو يسيء إلى جوانب الحمد في ذاته سبحانه.
وقد نستوحي من ذلك أن الله لا يريد للقرآن أن يدفع الناس إلى تغيير مفاهيمهم فحسب ، ويحولهم ثقافيا من الجهل إلى العلم ، ومن الخرافة إلى الحقيقة ، ومن الكفر إلى الإيمان ، بل يريد لهم أن يؤكدوا ذاك التحرك في تحريك الواقع من حولهم ، لأن الدين ليس حالة ثقافية مجرّدة ، بل هو حالة فكرية وروحية تسعى للتغيير عبر خطة واقعية شاملة ، تتكامل فيها النظرية والتطبيق. وهذا ما نفهمه من التعبير بشكل مطلق عن الإخراج من الظلمات إلى النور ، لأن الناس إذا اكتفوا بالجانب الفكري من المسألة ، وتركوا الجوانب الواقعية ، فإن الظلمات تبقي متحكمة في حياة الناس ولا يتحقق هدف الرسالة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
