أجواء سورة إبراهيم العامة
من إبراهيم كانت بداية تاريخ الرسالات التي تركت ظلالها الفكرية والروحية على ما بعدها من الرسالات ، وقد تميزت شخصيته بالصفاء الروحي والبساطة والعفوية والانفتاح على الله في كل الأوضاع والمواقف. ولعل هذا هو السبب في تسمية هذه السورة باسمه ، للإشارة إلى دوره المؤسس الذي مهّد فيه لمن بعده من الأنبياء ، وذكّر بالنبوات السابقة له ، وانتهى إلى الرسالة الخاتمة ، وهي رسالة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي أنزل الله القرآن عليه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
ومن خلال ذلك ، تنفتح السورة على قصة موسى الذي أراد أن ينقل قومه إلى منابع النور في رسالة الله ، وينطلق بهم في مجارية ، عبر ما يأمرهم به الله وما ينهاهم عنه ، ويعرّفهم أن الرسالات جاءت لمصلحة الإنسان بوصفها حاجة إنسانية لا حاجة إلهيّة. وهكذا تنتقل السورة نقلة رائعة إلى مشهد من مشاهد يوم القيامة ، لتعرف الناس مسئوليتهم الفردية ، حتى حين خضوعهم لضغط قوة خارجية ، كقوة المستكبرين والشياطين ، لأن الضغط لا يشل القدرة ، بل يعين اتجاه حركتها ، في الوقت الذي تملك الإرادة فيه التحرك في الاتجاه المضاد.
ونواجه ـ معها ـ مثل الكلمة الطيبة ، والكلمة الخبيثة ، لنستوحي من ذلك أن الكلمتين تختصران الموقف من الحياة كلها ، على مستوى العلاقات والمواقع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
