يملكون قدرة تغيير نظام الكون بذاتهم؟
(وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) وهو إذن تقتضيه حكمته وتفرضه إرادته إصلاحا لأمر يقضيه بحكمته ، ويفرضه بإرادته ، إصلاحا لأمر الناس وتقوية لحركة الرسالات ، ولكنه ليس شيئا لازما للذات الرسولية ، بل هو شيء يقوم به بطريقة منفصلة عن ذاته ، وذلك بتعلق إرادة الله بالشيء بشكل مباشر أو غير مباشر ، تبعا للمصلحة العامة. (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) والظاهر أن المراد به ، أن لكل وقت من الأوقات حكما معينا يكتبه الله ويحكم به ، تقديرا للأشياء في أوقاتها.
(يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) : هل هذه الفقرة من الآية تتعلق بالمحو والإثبات في عالم المعرفة ، وما يبديه الله للناس من علوم ، دون أن يبيّن لهم شروط وجود الأشياء وبقائها ، فيمحو الله بعض ما أثبته في علم الناس لمصلحة ما ، ويثبت بعض ما محاه لديهم ، دون أن يختلف علمه في ذلك كله ، لأن لديه علم حقيقة الأشياء الذي تعبر عنه كلمة أم الكتاب؟
أم أن هذه الفقرة تتعلق بالمحو والإثبات في عالم التكوين ، باعتبار أن الله يتصرّف في الكون ، فيغيّر ما يريد تغييره ، ويمحو ما أثبته من ظواهر الكون وأحداث الحياة ، ويثبت بعض الأشياء وعنده أم الكتاب ، باعتبارها الأساس في ما أجراه من سنن وقوانين حاكمة على طبائع الأشياء ، وبما توحيه الكلمة من أن للأشياء أساسا ثابتا عند الله؟
ربما كان المعنى الثاني هو الأقرب لكلمة : «لكل أجل كتاب» في ما توحيه من أن للأوقات خصائصها في حكم الله على القضايا والأوضاع والأحداث ، سلبا أو إيجابا ، فقد يثبت الله شيئا في وقت ، ثم يمحوه في وقت آخر ، أو العكس ، لأن الاختلاف في مقتضيات الأشياء باختلاف الأوقات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
