(قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ) ، بما يمثله ذلك من توحيد في العقيدة والعبادة ، على أساس الإيمان الداخليّ بالعقيدة كلها. وبذلك تكون الدعوة إلى الله لا إلى غيره منطلقة من حالة معاناة داخلية موضوعها الفكرة التي تتحرك فيها الدعوة.
(إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ) فهو المرجع في كل شيء ، في الدنيا وفي الآخرة ، وهو الملاذ ، فكيف يرتبط الإنسان بغيره ، أو يدعو إلى غيره أو يرجع إليه؟!
(وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا) بما يمثله القرآن من إرادة إلهية تحكم الحياة بالشريعة الشاملة التي تضمّنها القرآن النازل باللسان العربي الذي أراده الله ، لأن الله لم يبعث نبيا إلا بلسان قومه. وقد يكون من الضروري أن نشير إلى خطأ الفكرة التي تستوحي من الصفة العربية للحكم ، أن خصائص الذات العربية تتمثل في القرآن باعتباره حكما عربيا ناشئا من البيئة العربية أو الإنسان العربي ، لأن الحديث عن الإنزال يدفع ذلك ، كما أن الحديث عن مواجهة أهواء من حوله أي البيئة العربية المحيطة به ، يمثل ردا على ذاك الاستيحاء أيضا.
(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ) وما يريدون أن يضلّوك به ، لتحصل على محبتهم وثقتهم ورضاهم (بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) من وحي الله ، الذي يحقق لك وضوح الرؤية للحقيقة بما لا يدع مجالا للشك أو للريب ، (ما لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍ) ينصرك من دون الله ، (وَلا واقٍ) يقيك من عذابه ، وهذا هو الخطاب الذي يوجهه الله إلى الأمة من خلال النبي ، لأن القضية عنده في مستوى الوضوح ، الذي لا يمكن أن يخضع فيه لأي ضعف أو تهديد أو ابتزاز.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
