المتقون يلبون نداء الدعوة
(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) ، وهم الذين آمنوا بالله وعملوا بأوامره ونواهيه ، (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) فتظلّ الأرض فيها في حالة إعشاب دائم ، وخضرة ، متحركة ، وخصب خصيب ، (أُكُلُها دائِمٌ) لا ينقطع في أي مكان منها وفي أيّ فصل من الفصول ، فيمكن لهم أن يأكلوا من ثمارها كل حين ، (وَظِلُّها) دائم لكثافة أوراق أشجارها واستمراريتها على مدى الزمن ، أو لحالة أخرى لا يعلمها إلا الله ، (تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا) في ما أعدّه الله للتقوى من نتائج إيجابية شاملة على مستوى الدار الآخرة ، (وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) لما يمثله الكفر من تمرّد على الله ، وجحود به دون حجّة ولا برهان.
(وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) وهؤلاء هم الذين ينفتحون على الحق الذي عرفوه من الكتاب المنزّل على موسى ، ووجدوه متطابقا مع الحقيقة التوراتية ، فعرفوا ـ من خلال ذلك ـ صدقك في ما تدعوهم إليه ، واطمأنوا لدعوتك ورسالتك التي تجمّعت الشواهد على تأكيد صدقها.
وهؤلاء هم الذين لا يتحزّبون للإطار الذي يتحركون في داخله ، ولا يتعصّبون لحدوده اسما كان أو فئة أو شعارا ، بل ينفتحون على الحقيقة ، ويلاحقونها أينما كانت ، ويتنازلون عن كل شيء من الماضي أو الحاضر لحسابها. وهذا هو الفرق بين من يؤمن بالفكرة ومن يتحزّب لشكليات التحرك في خارجها.
ولكن من هم هؤلاء؟ ربما يذكر البعض أن المراد بهم أصحاب النبي الذين آمنوا به وصدقوه ، أعطوا القرآن وفرحوا بإنزاله ، فيكون المراد بالكتاب القرآن. ولكن هذا خلاف المصطلح الذي يستعمله القرآن في أهل الكتاب ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
