يتكفل بحل ذلك كله ، على أساس القاعدة الصلبة التي أقام عليها نظام الإنسان والحياة ، وفتح له الآفاق التي يلجأ فيها إليه ، ليرحمه ويلطف به ، حتى في قضاياه الجزئية ، ووعده بالاستجابة له ، إذا دعاه ، في حدود مصلحته في دنياه وآخرته ، وكل شيء عنده بمقدار.
وهكذا يرجع المؤمنون إلى الله كلما أصابهم حزن ، أو أحاطت بهم المشاكل ، ويذكرونه بالتسبيح والدعاء في حالة من الخشوع والإيمان والانفتاح ، (وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فتسكن إلى رحمته ، وتهفو إلى لطفه ، وتستسلم لرعايته وتدبيره ، وهذا ما نستوحيه مما حدثنا الله به عن رسوله ليلة الهجرة في غار حراء (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) ، [التوبة :
٤٠] فقد كانت ثقته بالله وبرحمته ورعايته ، هي الأساس في هذه الطمأنينة التي هزمت الخوف والحزن معا ، بدلا من أن تسقط مهزومة أمامهما ، وليس المراد بالذكر هنا ـ كما يظهر ـ الذكر بالكلمة ، بل المراد به الذكر في المواقف ، حيث يعيش الإنسان الشعور بحضور الله في داخله ، فلا يغيب عنه ، في أي موقف من مواقف الاهتزاز أمام تحديات الحياة ومشاكلها ، فيتماسك ويتوازن ويقوى ويشتد ويثبت أمام الله ، ليحس بالثقة بين يديه .. وذلك هو زاد المؤمن في الحياة ، وتلك هي قيمة الإيمان الروحية ، التي تجعله يختزن عناصر الثقة بالحياة من خلال الثقة بالله.
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ) بما تعنيه الكلمة من الموقع الطيب ، وهو الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين ، (وَحُسْنُ مَآبٍ) يرجع اليه مصير الناس حيث يستريحون ، ويشعرون بالروح والراحة والرضا والطمأنينة والأمان في ظل رحمة الله ولطف عنايته واستحقاق مثوبته ، وذلك هو الفوز العظيم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
