الضلال والهداية من الله
(قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) من خلال أسباب الضلال التي تتحرك في حياة الأشخاص ، وربما كان من بينها ، إرادة الإنسان للضلال ، أو إهماله الأخذ بأسباب الهدى في فكره وفي خطواته العملية في الحياة ، (وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) إلى الله ورجع إليه وأقبل على مواقع الهداية في آفاق الحق وحرك فكره في كل موقع من مواقع الكفر ، وفي كل موقف من مواقف الحوار. وبذلك ينطلق الضلال من مواقع الاختيار الإنساني في نطاق ظروفه المحدّدة ، وينطلق بالهدى في هذا الاتجاه. وتبقى نسبة الأمرين لله سبحانه ، من حيث علاقة كل الأشياء في الكون بإرادته من خلال قانون السببية ، الذي يجعل حركة السبب تابعة للإرادة ، في الوقت الذي يكون ارتباطه بالمسبب خاضعا للمشيئة الإلهية في حركة الكون.
* * *
ذكر الله سكينة لنفس المؤمن
(الَّذِينَ آمَنُوا) بالله ، ووعوا حقيقة الإيمان ، وعرفوا موقع الله من وجود الكون والإنسان ، وسيطرته المطلقة على مقدرات الأمور ، فلا يوجد شيء إلا من خلال إرادته ، فإذا أراد شيئا كان ، وإذا لم يرد لم يكن ، ولا يملك أحد أن يتدخل في ما يريد أو في ما لا يريد ، ومن خلال ذلك يشعر المؤمنون بالطمأنينة النفسية مع الله ، من موقع الإيمان بقدرته ورحمته ورعايته وتدبيره ، فلا مجال للشعور بالقلق والضياع والحيرة ونحوها من المشاعر النابعة من حالات الاهتزاز النفسي ، أمام أحداث الحياة ومشاكلها ، لأن الله هو الذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
