لله على مستوى المظهر في تعفير الجبهة في الأرض ، أو في الانقياد الإرادي لأوامر الله ونواهيه ، أو في استجابة الموجودات للنظام الكوني الذي يحكمها في الأرض أو في السماء. إنه السجود الذي ينطلق من مبدأ الخضوع ، ولكنه يتنوع في مظاهره وأشكاله. (طَوْعاً وَكَرْهاً) لدى المخلوقات التي تملك إرادة تتحرك من خلالها في الحياة ، أو لدى الموجودات التي لا تملك الحس والعقل والإرادة ، فتسير طبقا للسنن الكونية التي أودعها الله فيها بحكمته ، (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) الظاهر أن المراد منها ظلال الأشياء التي تسجد لله ، في طريقة وقوعها على الأرض ، تماما كما هو الساجد الذي يخرّ بسجوده إلى الأرض ، وذلك كناية عن شمول السجود لكل الأشياء ، حتى للظلال التي هي خيالات الأجسام. وقد خص تعالى الغدوّ والآصال بالذكر ، لأن الظل يمتد ويطول في هذين الوقتين دون وقت الظهيرة ، والله العالم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
