اختيار الأحسن شعار المسلم في الحياة
والدعوة إلى سلوك الطريق الأحسن في مقام الجدل والصراع الفكري ، ليست بدعا في القرآن ، وليست دعوة تقتصر على هذا المجال ، بل هي دعوة قرآنية تخاطب كل مجال من مجالات الصراع في الحياة وتتصل بكل علاقة من علاقات الإنسان بأخيه الإنسان. إنها دعوة الله إلى الإنسان في قوله تعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت : ٣٤]. (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) [الإسراء : ٥٣]. (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) [النساء : ٨٦]. (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) [الزمر : ٥٥].
هذه الدعوة الصافية التي توحي إلى الإنسان أن مهمته في الحياة هي أن يثير في الإنسانية عوامل الخير ويلتقي بها في عملية استثارة واستثمار ، بدلا من إثارة عوامل الشر التي تهدم ولا تبني وتضر ولا تنفع ، وتدفعه في ـ الوقت نفسه ـ إلى أن يجعل «اختيار الأحسن» في كل شيء وفي كل جانب من حياته ، شعاره الذي يرفع في كل مكان وزمان.
وعلى ضوء هذا ، نجد أن سلوك الأسلوب الأحسن في مجالات الدعوة ، هو جزء من الأسلوب العام للسلوك الإنساني الذي شرعه الإسلام في الحياة الاجتماعية.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
