استخدام وسائل تتنافى والمبادئ العامة للإسلام الذي يرتكز على قواعد أخلاقية متينة ، فإن هذا شرط لا بد منه على كل حال.
* * *
الموعظة الحسنة
ما هو المراد من كلمة «الموعظة الحسنة»؟ إن بعض المفسرين يقولون : إن الوعظ الحسن هو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه والتزهيد في فعله وفي ذلك تليين القلوب بما يوجب الخشوع. ويقول بعضهم الآخر : إنها التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم بها.
ولعلنا نجد في تفسير الموعظة الحسنة ـ بما ذكر ـ تعبيرا عنها بما ينطبق عليها ، وأن هذا المعنى الذي يذكرونه ، من جملة مصاديق الموعظة الحسنة ، ولكن لا بأس بذلك بعد أن كان المقصود هنا الإشارة إلى المراد القرآني للكلمة لا المفهوم اللغوي المجرد. ولذلك فلا بأس علينا من الجري على هذا التفسير مع التأكيد على التفسير الأخير الذي يعني بوضوح أن الموعظة الحسنة هي طريقة من طرق التبليغ ، وأسلوب في الدعوة يحبّبها ولا ينفّر عنها ، ويقرّب إليها ولا يبعّد عنها ، وييسرها ولا يعسرها ، وأخيرا لا آخرا ، فهو الأسلوب الذي يشعر المخاطب أن دور المخاطب معه دور الرفيق به الناصح له الباحث عما ينفعه ويسعده.
إنها كما قال أحد الكتاب المعاصرين «التي تدخل القلب برفق ، وتعمق المشاعر بلطف ، لا بالزجر والتأنيب في غير موجب ، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية ، فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدى القلوب الشاردة ويؤلف القلوب النافرة ويأتي بخير من الزجر والتأنيب». ونزيد على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
