الطريقة الواقعية للعمل ، ونعني بها تلك التي تلاحظ الواقع الخارجي للمجتمع الذي تعيش فيه ، وتدرس ظروفه العقلية والفكرية والنفسية والاجتماعية ، وتضع كل ذلك في حسابها قبل بداية العمل.
وإذا ربطناها بالدعوة ، فسنجد أنها محاولة لتنبيه الدعاة إلى الله ، إلى أن لا يكون الأسلوب المتبع لديهم في العمل واحدا من حيث النوع ، بل لا بد من أن يختلف حسب اختلاف الواقع الذي تعيشه الدعوة ، أو يعيش فيه الدين ، فإنه من الواضح أن الدعوة لن
تكون فعالة ، إذا حاولت أن تساوي بين الجاهل والمثقف في الفكرة التي تلقى ، والأسلوب الذي يتّبع ، فإن الأدوات التعبيريّة والمخزون الفكري الذي يملكه كلّ منهما ، يختلف عما يملكه الآخر ، وأيضا ، فقد تقتضي بعض المواقف الجو الحماسي والاندفاعي الصرف ، بينما يقتضي بعضها الآخر ، الجو الهادىء المتزن الذي يتيح للفكر أن ينطلق ، وللروح أن تطمئن ، وللإنسان أن يفكر بهدوء.
وقد يدفعنا الجو ـ في بعض الحالات ـ إلى عرض الفكرة بكامل تفاصيلها ، بينما يدفعنا ـ في حالات أخرى ـ إلى الاكتفاء بعرض الخطوط الرئيسية فقط ، تاركين للمستقبل وضع النقاط على الحروف. ذلك ما نفهمه من الحكمة هنا ، والذي قد يلتقي مع كلمة «المرونة» في كثير من مدلولاتها ، لأن المرونة تقتضي عدم انتهاج الداعية أسلوبا واحدا لا يتعدّاه في مجالات العمل ، بل تتطلب منه أن يكون مرنا يلاحظ طبيعة الجو ، وطبيعة الموقف ، وطبيعة الإنسان المخاطّب.
وقد نجد في تعبير علماء البيان عن البلاغة بأنها «مطابقة مقتضى الحال» ما يوضح لنا معنى الحكمة ويقربها إلى أذهاننا لأنه يلتقي بها من أقرب الطرق.
ولا بد لنا ـ في ختام الحديث حول هذه الكلمة ـ من الإشارة إلى أن المرونة التي ذكرناها ومطابقة مقتضى الحال وغيرهما ، لا تعني أن نصل إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
