السلب أقرب إلى الواقع في ذلك من دون الانتقاص في ذلك من قيمة اللغويين أو القدح بهم ، لأن مهمتهم ليست تشخيص المعاني والمفاهيم الحقيقية للفظ ، بل تشخيص موارد الاستعمال فحسب وبيان الصحيح منها من الفاسد.
وإذا ، فلا مانع من أن يضعوا أمام الكلمة عدة مصاديق للمعنى لا تصلح لأن تكون مفهوما لها ، لمجرد أنها استعملت فيها في بعض موارد كلام العرب.
فنحن لا نعتبر هذه المفاهيم التي ذكرها اللغويون معاني للكلمة ـ فيما يبدو لنا ـ لأننا لو رجعنا إلى موارد إطلاقها ، لما وجدنا لهذه المعاني أي صدى في نفوسنا وفي أذهاننا عند إطلاقها ، فلا نستطيع أن نزعم لأنفسنا عند ما نجد كلمة «حكمة» أننا نتمثل معها «العدل» أو «الحلم» أو «العلم» أو «النبوة» وغيرها ، أو ندعي أن لفظ «الحكيم» يمثل لنا مفهوم «العادل» أو «الحليم» أو «العالم» أو «النبي» كمفاهيم لهذا اللفظ.
ولكننا ـ في الوقت نفسه ـ لا نمانع من إطلاق هذا اللفظ على هذه الكلمات ، لالتقائها جميعا بالمعنى الواسع للحكمة. فما هو معنى لفظ الحكمة إذا؟
ما يبدو لنا ـ من ملاحظة موارد استعمالها ـ أن أقرب هذه المفاهيم إلى المفهوم الذي نعنيه من لفظ «الحكمة» هو «وضع الشيء في موضعه» أو «صواب الأمر وسداده» ، فإن هذا المفهوم يحضر الذهن لدى سماع هذه الكلمة ، ولكننا لن ندّعي أنه هو المعنى نفسه ، بل نزعم أنه أقرب شيء إليه وألصق معنى به من بين المعاني التي ذكرت له ، ومن هنا نجد أن صفة الحكمة تلتقي في كلامنا ب «الخبرة» و «المران» و «التجربة» ، فنعتبر الإنسان المزوّد بهذه المعاني إنسانا حكيما ، لأن له من تجاربه وخبرته ومرانه ما يساعده على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
