(بِأَنْعُمِ) : الأنعام : جمع نعمة.
* * *
ضرب الأمثال للعبرة
يهدف المثل القرآني أحيانا إلى إيصال الإنسان إلى ساحة الخير من خلال إثارة تهاويل الشرّ في خياله ، وإلى ساحة الأمن من خلال حشد صور الخوف في ذهنه ، لتتحول تلك التهاويل والصور إلى مشاعر وأحاسيس مسحورة بمعاني الخير والأمن والطمأنينة ، لتحوّل المعاني الحلوة إلى واقع حلو جميل يمتد من الصورة الحلوة الجميلة ، فيستمر في تحريكها مع الواقع الحي في كل زمان ومكان ، وهو ما نجده في هذه الآيات.
(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ) ، فهي تعيش الأمن بدون خوف ، والطمأنينة بدون قلق ، والاكتفاء الذاتي في المأكل والملبس والمشرب دون جهد أو عناء ، (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) ولكنها لم تشكر الله على ذلك كله ، بما يفرضه هذا الجو الآمن المطمئن الغنيّ من انضباط في العلاقات والأعمال والأقوال وابتعاد عن الاعتداء والإساءة إلى حياة وحرية أي إنسان ، وعدم إثارة القلق والاهتزاز الروحي والمادي والمعنوي في الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بوضع الخطط الشريرة التي تقود إلى أكل أموال الناس بالباطل ، والاتجاه بالمال إلى غير ما يريده الله ، بإفساد الحياة من خلاله ، ففي خطوات كهذه كفر عملي بالله ونعمه ، وهو ما حصل لهذه القرية التي كفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ، فأجاعها بعد شبع ، وأخافها بعد أمن ، ولكن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
