فيه ، أو ينطلق منه ، في انسجامه مع خط العدل ، وارتباطه بالمصلحة العليا للإنسان على مستوى نهايات الأمور لا بداياتها. وذلك هو الشعار الذي يرفعه المسلم في خطوطه العريضة التي تشير إلى الخطوط التفصيلية في كل مفردات الواقع وجزئياته.
(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ، فهو الذي خلقها ، وهو الذي يعلم خفاياها في حاضر الأشياء ومستقبلها ، لأنه الذي يستوي عنده السرّ والعلانية ، وعلى الخلق أن يعيشوا وعي هذه الحقيقة في دائرة التصور والعمل ، ولا يستسلموا للشعور بالأمن حيال ما لا يعلمون عاقبته ولا يطّلعون على مصيره. بل لا بد لهم والحال هذا من الاستسلام لله في كل شيء ، والالتزام بأوامره ونواهيه والحذر من الساعة التي لا يملكون علمها ، ولكن الله يملك علمها ، فقد تأتي بما يشبه المفاجأة ، بشكل سريع غير منتظر (وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) لأن لها وقتا لا يتقدم ولا يتأخر ، ولا يملك إلا الله معرفته (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو القادر على أن يأتي بالساعة ، من حيث لا ينتظرها الناس ، وهو القادر ـ كما توحي الآية ـ أن يؤاخذهم يوم القيامة ، على كل ما ارتكبوه من معاص وانحرافات ، في حين لا يملك أحد أن يغيّر ما يريد.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
