الإلهي ، ولا حدّ ، وليس لغيره مثل هذا الحمد ، بل كل حمد لغيره فهو مستمد منه ، لأن كل شيء من شؤون المخلوقين هو مخلوق له (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) حقيقة الوجود ، وما هي خصائص الخالق ، وخصائص المخلوق ، لأنهم في غفلة عن ذلك كله ، لاستغراقهم داخل الأفكار الموروثة التي لا يتحركون خطوة واحدة بعيدا عنها في اتجاه فكر جديد. وتلك هي مشكلة الذين لا يعلمون ولا يريدون أن يخرجوا من دائرة الجهل إلى دائرة العلم ، تحت تأثير العصبية العمياء التي تقدس الخطأ ، وتحترم الخرافة ، وتستسلم للجهل ، لأنها لا تريد أن تخرج من حالة الاسترخاء الفكري إلى حالة الجهد الذي يبحث فيه الإنسان عن الجديد في العقيدة وفي الشريعة وفي الحياة.
* * *
مثل الرجل الأبكم والرجل العادل
(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ) أي أخرس (لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) لا يملك أيّة قدرة ذاتية في نفع نفسه ، أو نفع الآخرين (وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ) ثقيل عليه في ما يتحمله من أموره وحاجاته التي لا يستطيع القيام بأيّ شيء منها لتخفيف العبء عنه ، فهو يعتمد عليه في كل الأشياء ، (أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ) لعدم امتلاكه العقل الذي يستطيع به إدراك الحسن من القبيح في القضايا المتعلقة بالواقع من حوله وبالآخرين ليحدد موقفه منها ، كما لا يملك السمع الذي يستطيع أن يستوعب فيه التوجيهات ، ولهذا فإنه لا ينفع صاحبه في ما يوجهه إليه من أعمال ، بل ربما يأتي بالشرّ وهو يظن أنه الخير ، ويتحرك نحو القبيح وهو يحسب أنه الحسن. وهذه هي الصورة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
