المتنوعة ، في التآمر على الرسول ، وعلى الرسالة ، وعلى الدعاة إلى الله والعاملين في سبيله (أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ) كما فعل بقارون من قبلهم ، (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) كما فعل بقوم لوط ، وبغيرهم من أقوام الأنبياء الآخرين (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ) وهم يتحركون في أعمالهم التي يروحون فيها ويغدون ، بما يعنيه التقلّب من تنوّع الحركة (فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) لأنهم لا يملكون أيّة قوة ذاتية ، أمام القوة الإلهية التي تأخذهم في هذه الحال (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) وهم يعيشون حالة الترقّب والحذر من العذاب ، التي تدفعهم إلى الشعور بالخوف الداخلي الذي يجعل الإنسان في حالة صعبة من القلق ، فلا يفاجئه العذاب بل يكون مستعدا له. وذكر بعض المفسرين أن المراد بالتخوف التنقص ، وهو إيقاع النقص بهم ، وذلك بأن يأخذهم الله بنقص النعم واحدة بعد واحدة تدريجيا ، كأخذ الأمن ثم المطر ثم الرخص ثم الصحة ، وربما كانت المناسبة ـ في هذا المعنى ـ أن هذه التدريجية في إنزال العذاب ، تدفع إلى الخوف من المستقبل الذي يكون العذاب الحاضر نذيرا به. (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) قد يكون هذا تعليلا لأخذهم على تخوّف ، باعتبار التنزل في عذابهم إلى هذا النوع من العذاب الذي هو أهون الأنواع المتعددة لأنه رؤف رحيم ، أو لأنّ الأخذ بالنقص ، على حسب المعنى الثاني لا يخلو من مهلة أو فرصة يتنبّه فيها من تنبّه ، فيأخذ بالحذر بتوبة أو غيرها.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ) .. إنها دعوة للتطلّع إلى الكون بما فيه من أجسام لها ظلال كالأشجار والجبال والأبنية الموجودة على الأرض ، وغير ذلك مما يتنقل فيه الظل من حالة إلى حالة ، فتارة يتحرك نحو اليمين ، وأخرى نحو الشمال ، حيث تتعدد مواقع سقوط الظل خلف الشيء وعن شماله ، وذلك هو سرّ الإتيان بالكلمة بصيغة الجمع.
إن حركة الظل المتنقلة من جهة إلى أخرى ، تمثل الخضوع لله والانقياد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
