في نعيمها وجحيمها ، وفي كل ما تشتمل عليه من أجواء ومواقف وقضايا ومفاهيم. ولكن ما هو مفهومهم عن الأسطورة؟ هل هي القصة أو الفكرة التي لا تتناسب مع مألوفاتهم ، أو هي ما لا يتناسب مع مقاييس الواقع؟ وما هي مفاهيمهم حول الغيب؟ وهل يمكن اعتبار أيّة قضية غيبيّة خرافة ، حتى لو كان للغيب أساس يقر العقل بواقعيته؟
إنها علامات استفهام ترتسم أمام الذهن ، عند ما يسمع مثل هذا الحكم الانفعاليّ السريع الذي يلتقي فيه أولئك المستكبرون ، مع كثير ممن يطلقون على التفكير الديني ، أو القصص الديني ، صفة «الأسطورة» دون الدخول في حوار فكري حول مفهوم الكلمة ، وطبيعة القصة ودائرة الفكر.
إنهم يطلقونها شتائم هدفها محاربة طروحات الرسالة ، بإثارة الأجواء التي تهزم الفكرة عبر خلق حالة انفعال تثير الدخان الذي يحجب الفكرة عن أجواء الصفاء والهدوء. وهذا هو الأسلوب السلبي الذي يحمل أصحابه المسؤولية أمام الله ، لأنهم بذلك لا يخطئون في قضية شخصية ضد شخص آخر ، بل يتحول الخطأ إلى جريمة في حقّ الأمة التي يبتعد بها هذا الأسلوب عن الوعي والروحية والشرعية التي تحكم حركة الواقع للناس. وهذا ما أرادت الآية التالية تقريره بشكل حاسم (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) ، أوزار إساءتهم إلى أنفسهم في الانحراف عن خط الاستقامة في جانب العقيدة والعمل ، (وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) في ما يبعدونهم عن الحق ، فيتحولون ـ من خلال ذلك ـ إلى عناصر كافرة أو ضالّة ، بكل ما يمثله الكفر والضلال من جريمة بحق مصيرهم في الدنيا والآخرة ، من دون أن يرجع ذلك إلى أساس من علم ، بما يقتضيه العلم من حجّة تتحرك في خط الحوار أو برهان ينطلق في حركة العقل (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) بما يعنيه الوزر من الثقل الذي يطبق بنتائجه السلبية ، وبعواقبه الوخيمة ، على الروح والحياة والمصير. وأيّ وزر أكثر سوءا من هذا الوزر الذي يدفع بالإنسان إلى نار جهنم ، وغضب الله وسخطه!
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
