نعم الله لا تحصى
(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) وكيف تفكّرون؟ وما هو الأساس الذي ترتكزون عليه في شرككم بالله عقيدة أو عبادة ، وفي اتخاذكم أشخاصا أو أوثانا ، لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا آلهة من دون الله. إن الألوهية لا ترتبط بالمعنى النفسي الذي نعيشه تجاه الإله ، ولا بالمظهر الشكلي له ، ولا بالأسرار الغامضة التي تحيط به ، ولا بالمعاني الغيبيّة التي نصنعها له ، ولكنها ترتبط بالقدرة المطلقة التي تبدع الوجود من قلب العدم ، وتخلقه خلقا جديدا ، فيتحوّل إلى كون ونظام وحياة ، تشمل الوجود كله. وهو الله الواحد الأحد الذي يرجع كل شيء إليه ، وتصدر كل حياة منه ، فهو الذي خلق الأشياء كلها بقدرته. وهو بذلك لا يمكن أن تشركوا به ، موجودا ضعيفا ، لا يملك أية حياة في وجوده ، فكيف يمكن أن يعطي الحياة لغيره ، وكيف يمكن إحداث التعادل بينه وبين الله سبحانه وتعالى؟! ولكنها الغفلة عن الحقيقة الإلهية التي لا ريب فيها ، أفلا تذكرون ، وهو المنعم الذي أعطى الخلق كله الحياة ، وزوّدها بكل ما يكفل لها القوّة والنموّ والاستمرار ، وأعطى الإنسان الكثير من ذلك ، في ما سخر له من طاقات الكون الحيّة والجامدة لتكون ، بأجمعها ، في خدمته.
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) فكيف تنكرون الله ، وهو الحاضر في وجودكم مع كل نعمة ، في ما تفكرون وتبصرون ، وفي ما تسمعون وتلمسون ، أو تأكلون أو تشربون ... وكيف لا تشكرونه على ذلك كله؟ (إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) يغفر لكم ذنوبكم على الرغم من ذلك ، إذا رجعتم عن الخطأ ، ويرحمكم إذا انتبهتم للانحراف وتحركتم في خط الاستقامة. وتستمر النعم الكثيرة ، بالتساقط عليكم بالخير والرحمة والبركة كل صباح ومساء ، دون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
