خيرات الأرض ونعمها
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا) بما أودعه فيه من أسماك تصطادونها بسهولة ، لما هيّأه لكم من وسائل الصيد (وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) من اللؤلؤ والمرجان وغيرهما من الأصداف والقواقع التي تستخرج من البحر. (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ) تشق الماء وتفرّق العباب ، لتحقق للإنسان الكثير من منافع الانتقال إلى أماكن بعيدة ، لا طريق لها إلا البحر الذي سخره الله له ، بإخضاع قوانينه لخدمته ، عبر ما ألهمه إياه من اكتشاف الوسائل التي تسيطر على جبروته وأهواله (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) من خلال ركوبكم البحر ووصولكم إلى مصادر الرزق في المناطق البعيدة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الله على ما رزقكم إياه وأعدّه لكم من وسائل العيش ، وأصناف الرزق ، وعلى ما سخّره لكم من مخلوقاته.
(وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) وهي الجبال الرواسي التي تحفظ للأرض توازنها ، حتى لا تهتز بالإنسان ، فتمنعه من الاستقرار عليها. ويعلل علماء الطبيعة وجودها بنظريات كثيرة منها : «أن جوف الأرض الملتهب يبرد فينكمش ، فتتقلص القشرة الأرضية من فوقه ، وتتجمّد فتكوّن الجبال والمرتفعات ، والمنخفضات ، (وَأَنْهاراً) صنعت مما تشتمل عليه الجبال من ثلوج تذوب في الصيف ، فتجري لتتكون منها الأنهار (وَسُبُلاً) وطرقا يسلكها الناس بين الجبال والسهول ، لتسهل للإنسان الانتقال من مكان إلى مكان (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ* وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) ، في ما جعله الله لهم من دلائل توضّح مسالك الطرق ، وتمنعهم من الحيرة والضياع على الأرض ، أمّا في الصحراء والبحار حيث لا علامات منصوبة مميّزة ، فإن الله ألهمهم الاهتداء بالنجم ، من خلال خارطة السماء التي اكتشفوا ما تبينه من طريق السير.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
