بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) [يونس : ٥٠] ، وقال بعضهم إنه يوم القيامة الذي كان يلحّ المشركون على السؤال عنه دائما كما في قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [يس : ٤٨]. وذكر صاحب تفسير الميزان أن «المراد بالأمر ، ما وعد الله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والذين آمنوا وأوعد المشركين مرّة بعد مرة ، في كلامه ، أنه سينصر المؤمنين ويخزي الكافرين ويعذبهم ويظهر دينه بأمر من عنده ، كما قال : (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) [البقرة : ١٠٩]. وإليه يعود أيضا ضمير (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) على ما يفيده السياق ، أو يكون المراد بإتيان الأمر إشرافه على التحقق وقربه من الظهور ، وهذا شائع في الكلام ، يقال لمن ينتظر ورود الأمير : هذا الأمير جاء ، وقد دنا مجيئه ولم يجيء بعد» (١).
ونحن نتحفظ على هذا الاستظهار ، لأننا إذا أردنا استنطاق كلمة الأمر ، فإن هناك أكثر من مورد لها في القرآن ، مما يجعل الإنسان في حيرة كبيرة ، أمام الواقع التطبيقي للكلمة ، لأن أمر الله ، يشمل كل إرادته في الحياة.
أمّا ما ذكره من ظهور الآيات في الخطاب للمشركين ، والاحتجاج عليهم ، والإيحاء لهم بأنهم لا يستطيعون الانتصار على المؤمنين ، بل إن القضية تفرض هزيمتهم في النهاية عند ما يأتي أمر الله بالنصر ، أما هذا ، فلا ينهض أساسا للاستظهار ، لأن أجواء هذه الآية وما بعدها ، هي أجواء الإنذار الحاسم الذي يؤكد للإنسان أن الله هو وحده القوة القاهرة القادرة ، التي يجب أن يتعبّد الناس لها ، ويخضعوا لها ، وهو الإله الذي يملك كل النعم التي تحيط بهم والقادر على أن يحرمهم منها في أيّة لحظة.
إن هذه الأجواء توحي بأن المسألة هي مسألة عذاب ينتظر الجاحدين في الآخرة ، لا مسألة هزيمة تنتظرهم في الدنيا ، ويضاف إلى ذلك ، أن كلمة
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٢ ، ص : ٢٠٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
