أجواء سورة النحل العامة
سميت هذه السورة باسم (النحل) لأن الله تحدث فيها عن النحل في قوله تعالى : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل : ٦٨ ـ ٦٩].
ولعل في التأكيد عليها ـ من بين آيات الله في خلقه ـ توجيه الاهتمام إلى النظام الدقيق الذي يتميز به مجتمع النحل ، مما يمكن أن يثير في وعي الإنسان الكثير من القضايا المتصلة بحياته.
وهي من السور المكية ـ المدنية التي تتحرك آياتها لتأكيد العقيدة في موضوعاتها الكبرى ، وهي التوحيد ، والوحي ، والبعث ، وتؤكد السورة على التوحيد من خلال عالم الكون الواسع وما يتمثل فيه من أسرار عظمة الله في خلقه ومن آفاق رحمته في نعمه ، بالإضافة إلى المقارنة مع كل من يتخذهم الناس شركاء لله في العبادة ، وتجريدهم من كل صفات القدرة ، وإرجاعهم إلى حجمهم الطبيعي وهو أنهم مخلوقون لله ، خاضعون في وجودهم لقدرته في كل شيء ، ولا يملكون ـ معه ـ أيّ شيء مهما كان صغيرا.
أما في مسألة الوحي ، فتنطلق الآيات لتدخل في بعض تفاصيله ، ثم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
