الخضوع لله في الوجود.
* * *
العبادة حتى اليقين
وماذا بعد ذلك؟
إنها العبادة لله التي تجعل كل الحياة له ، في كل رفّة جفن ، ونبضة قلب ، ونفحة فكر ، ووثبة شعور ، وفي كل تمتمة شفة ، وفي كل نفحة روح. فلا يغيب الله عن وجدان المؤمن ، ولا يبتعد عن حركته ، فهو الحاضر أبدا في الكيان ، حضوره في الكون كله ، وفي الحياة كلها ، وتلك هي العبادة التي تنطلق فيها إنسانية الإنسان ، لتعيش في رحاب الله ، وترتفع إلى الملأ الأعلى ، حيث لا وجود إلا لله ، حيث السعادة المطلقة ، في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وهكذا يريد الله للإنسان النبيّ ، وللإنسان الداعية في خط الرسالة ، وللإنسان الذي يعيش في أجواء النبوّة والدعوة ، أن يرتفع في آفاق العبادة في حياته ، في نداء حميم واعد بروحانية تعمر الفكر والقلب والشعور.
(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) في نهاية الحياة ، لتقف على الشاطئ الآخر ، أمام الموت الذي لا يلغي حياتك وإحساسك بالحياة ، ولكنه ينقلها إلى عالم جديد ، تعيش فيه مع رضوان الله ، من خلال الحياة التي كانت تسبح لله ، وتسجد له ، وتعبده ، كما يمكن لها أن تعبده ، وتلك نهاية المطاف للإنسان الذي يستريح للوحي ، فيستريح إلى المصير الأبدي في جنان الله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
